الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

135

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وكفرت بكلّ معبود سواه . ثم قال لهم : إنّ اللّه قد بعثني كافة للناس بشيرا ونذيرا وحجّة على العالمين ، سيردّ كيد من يكيد دينه في نحره . ثم قال لليهود : أجئتموني لأقبل قولكم بغير حجّة قالوا : لا . قال : فما الّذي دعاكم إلى القول بأنّ عزيزا ابن اللّه قالوا : لأنهّ أحيا لبني إسرائيل التوراة بعد ما ذهبت ، ولم يفعل بها هذا إلّا لأنهّ ابنه . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : فكيف صار عزيز ابن اللّه دون موسى ، وهو الّذي جاء إليهم بالتوراة ورئي منه المعجزات ولئن كان عزيز ابن اللّه لما أظهر من الكرامة باحياء التوراة ، فلقد كان موسى بالنبوّة أولى ، ولئن كان هذا المقدار من الكرامة لعزير توجب كونه ابنه ، فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجلّ من النبوّة ، ثمّ إن كنتم تريدون النبوّة الولادة على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم هذه ، من ولادة الأمهات الأولاد بوطء آبائهم لهنّ فقد كفرتم باللهّ ، وشبهّتموه بخلقه ، وأوجبتم فيه صفات المحدثين ، ووجب عندكم أن يكون محدثا مخلوقا ، وأنّ له خالقا صنعه وابتدعه . قالوا : لسنا نعني هذا ، فإنّ هذا كفر كما قلت ، لكن نعني أنهّ ابنه على معنى الكرامة وإن لم يكن هناك ولادة ، كما قد يقول بعض علمائنا لمن يريد إكرامه وإبانته بالمنزلة من غيره : « يا بنيّ » و « إنهّ ابني » لا على إثبات ولادة منه ، لأنهّ قد يقول ذلك لمن هو أجنبي منه لا نسب بينه وبينه ، وكذلك لمّا فعل اللّه بعزير ما فعل ، كان قد اتخّذه ابنا على الكرامة لا الولادة . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : فهذا ما قلته لكم ، إنهّ إن وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ، فإنّ هذه المنزلة لموسى أولى وإنّ اللّه يفضح كلّ مبطل بإقراره ، ويغلب على حجتّه ، إنّ ما احتججتم به يؤديكم إلى ما هو أكثر ممّا ذكرته لكم ، لأنّكم قلتم : إنّ عظيما من عظمائكم قد يقول لأجنبي لا نسب بينه وبينه : « يا بنيّ » لا على طريق الولادة ، فقد تجدون هذا العظيم يقول لأجنبي آخر : « هذا أخي » ولآخر « هذا شيخي